الإمام أحمد بن حنبل

212

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

قَالَ : " فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ ، فَيُحَاصِرُهُمْ ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ ، فَيَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ ؟ فَيَقُولُونَ : هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ ، فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَيُقَالَ لَهُ : تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ " ، قَالَ : " فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ ، فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي : يَا رُوحَ اللَّهِ ، هَذَا يَهُودِيٌّ ، فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ " « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده على شرط مسلم ، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر . وانظر بسط أحاديث الدجال في كتاب " النهاية " لابن كثير 103 / 1 وما بعدها . وأخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " 102 / 1 من طريق أبي عامر العقدي ، والحاكم 530 / 4 من طريق حفص بن عبد اللَّه السلمي ، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان ، بهذا الإسناد - ولم يسق ابن خزيمة لفظه ، ووقف الحاكم فيه إلى قوله : " وقامت الملائكة بأبوابها " . قاد السندي : قوله : " في خفقة من الدين " ، أي : في حال من ضعفِ في الدين ، وقلَّة أهله ، من خَفَقَ الليلُ : إذا ذهب ، أو خَفَقَ : إذا اضطرب ، أو خَفَقَ : إذا نعس . " ومَنهَل " : هو من المياه ما يكون على الطريق ، وما كان على غير طريق لا يقال له : منهل . " في جَهْد " بالفتح ، أي : في مشقة . " يَنْماث " ، أي : يذوب .